تقدم هذه المقالة مراجعة مقدرة لكتاب عزمي بشارة "مسألة الدولة: أطروحة في الفلسفة والنظرية والسياقات" (2023)، وهو عمل موسوعي يهدف إلى إعادة بناء مفهوم الدولة في الفكر العربي المعاصر. تنطلق المراجعة من فرضية أن الكتاب لا يمثل مجرد استعراض تاريخي للفكر السياسي، بل هو مشروع فكري طموح يسعى لتأسيس "نظرية في الدولة" تتجاوز ثنائية الحاكم والمحكوم، وتستجيب لأزمة الدولة الراهنة في السياق العربي. يحلل المقال البنية الحجاجية للكتاب عبر فصوله، بدءًا من تفكيكه للمفاهيم الكلاسيكية (هوبز، لوك، روسو)، مرورًا بنقده العميق لهيغل وماركس، ووصولًا إلى حواره مع فيبر وتأويلاته لمسألتي السيادة والشرعية. تُبرز المراجعة القوة التحليلية لبشارة في ربط الفلسفة بالسياق التاريخي، وقدرته على صياغة مفهوم للدولة يدمج المواطنة بوصفها "وجهًا آخر للسيادة". كما تناقش المقالة نقديًا بعض الإشكاليات، مثل التوتر بين الطموح النظري الشامل والحاجة إلى نظرية أكثر تجذرًا في خصوصية الدولة ما بعد الكولونيالية، وتطرح تساؤلات حول مدى قدرة المفهوم الفيبري للدولة على الصمود في وجه "الحروب الدولية الجديدة" التي تتآكل فيها السيادة التقليدية. يخلص الباحث إلى أن كتاب "مسألة الدولة" هو عمل تأسيسي لا غنى عنه، يعيد "الدولة" إلى مركز النقاش الفكري العربي لا بوصفها أداة قمع، بل كشرط ضروري للمجتمع والمواطنة، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث في مستقبل الكيان السياسي في عالم متغير.