عنوان الكتاب: في الإجابة عن سؤال: ما الشعبوية؟
عنوان الكتاب باللغة الإنكليزية: What is Populism؟
المؤلف: عزمي بشارة.
الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
مكان النشر: الدوحة، بيروت.
سنة النشر: 2019.
عدد الصفحات: 215 صفحة.
مراجعة: سعيد بكار (أستاذ اللغة العربية، جامعة ابن زهر بأكادير، المغرب).
المصدر: سياسات عربية، المجلد 10، العدد 54، كانون الثاني/ يناير 2022، ص 145-155.
سبق لنائب رئيس بوليفيا ألفارو غرسيا لينيرا Álvaro García Linera أن قال: "الشعبوية وعاءٌ يضعون فيه كل شيء لا يفهمونه"(1). ويُفهم من ذلك أن الشعبوية أضحت نعتًا يوصف به كل سياسي يتملق الشعب أو يلبس لباسَه أو يتكلم كلامه، إلى غير ذلك من الممارسات التي يقوم بها بعض السياسيين من أجل الحصول على دعم الجمهور في الاستحقاقات الانتخابية.
انطلاقًا من هذا الالتباس الحاصل في تحديد الشعبوي من الديماغوجي أو من الشعبي أو من الدكتاتوري أو من غيرهم، أُلِّفت العديد من الكتب والدراسات العلمية التي توخت الإجابة عن سؤال أساس هو: "ما الشعبوية؟". وتتفرع من هذا السؤال أسئلة تروم تحديد شروط ظهور هذه الظاهرة السياسية، وآثارها في الأنظمة السياسية التي يصعد فيها نجمها. وإذا كانت الكتابات الغربية عديدة ومتنوعة، فإن الكتابات العربية فيها نزرة إن لم تكن منعدمة. فباستثناء تناولها البسيط في كتاب لمنى خويص(2)، لم يُكتب، على حد علمي، كتاب عربي يتناول هذه الظاهرة بالتحليل والتفسير والنقد(3). ومعظم المقالات التي كتبت عن الشعبوية إلى حدود عام 2019 كانت تنظر إليها باعتبارها استراتيجية سياسية لا غير. ولا تكلف نفسها عناء الحديث عن أسبابها وعلاقاتها بالديمقراطية وصفات الشعبويين وأنماطهم. ونزعم أن السبب في ذلك يرجع إلى اعتقاد خاطئ مفاده أن الشعبوية ظاهرة غربية بالأساس ولا علاقة لها بالعالم العربي، لا سيما أنها ارتبطت أساسًا بزعماء دول أميركا اللاتينية وأوروبا الغربية. وهذا ما جعل الدراسات العربية تُعنى بأنظمة الحكم السياسية في الوطن العربي وبالانقلابات العسكرية وغيرها من الظواهر التي رأت أنها جديرة بالدراسة.
بيد أن الأمر سيعرف تغيرًا مع صدور كتاب عزمي بشارة في الإجابة عن سؤال: ما الشعبوية؟، إذ يبدو مُدرِكًا خطر هذه الظاهرة، وراهنيتها، وضرورة تمييزها من غيرها من الأنظمة السياسية العربية. لذلك حدد ثلاثة رهانات أساسية في كتابه، هي:
• إماطة اللثام عن الغموض الذي يسم استعمال مصطلح الشعبوية.
• الإسهام النظري في نقاش ظاهرة الشعبوية بالنظر إلى إمكانية اكتسابها "راهنية في الانتقال إلى الديمقراطية في الوطن العربي".
• تحديد الشعبوية وإبراز خطرها على الديمقراطيات الوليدة والديمقراطية الليبرالية بصفة عامة.
تبرز هذه الرهانات وعيًا بأن الشعبوية ظاهرة مؤثرة في أنظمة الحكم العربية، وأنها كانت ولا تزال وستظل مؤثرة في هذه الأنظمة. وينبغي الوعي بها وبمكمن قوّتها لتجنب مخاطرها مستقبلًا. وما نود أن نقوله هنا هو أن الكتاب يستحق منا كل العناية والدراسة، بالنظر إلى أن الشعبوية ترهن حاضرنا ومستقبلنا. ولعل التجارب المصرية والتونسية والمغربية خير دليل على قوة الخطاب الشعبوي وآثاره السلبية في المجتمعات العربية، لا سيما إن كانت الدول التي يبرز فيها ديمقراطية وليدة، وكان الزعيم الشعبوي فيها تدعمه فئة قوية، كالعسكر مثلًا.
يتناول بشارة ظاهرة الشعبوية تناولًا مفصلًا في أربعة محاور؛ يحاول الأول تحديد شروط ظهورها الأيديولوجية والاجتماعية والاقتصادية، ويسهم المحور الثاني في تعريف الشعبوية، ويفحص المحور الثالث أثر الشعبوية في الأنظمة الديمقراطية الراسخة بصفة عامة، والوليدة بصفة خاصة باتخاذ تونس ومصر نموذجين، ويعرض في المحور الرابع فشل الليبرالية في استيعاب الجانب اللاعقلاني لدى المجتمعات البشرية، ومن ثم خلق فجوة يتقن الشعبويون استثمارها في الصراع من أجل السلطة. بعبارة أخرى، يعرّف الكتاب الشعبوية، مبرزًا شروط ظهورها، ثم يدرس آثارها. ولا يكتفي بذلك بل يقدم نقدًا للديمقراطية الليبرالية نفسها في محاولة للبحث عن حلول جذرية لمخاطر الشعبوية. وسنفصّل في كل بعد من أبعاد هذا الكتاب، مناقشين إياه في ضوء مجموعة من الأدبيات حول الشعبوية في العالم الغربي.
يتوخى بشارة في كتابه هذا الإجابة عن سؤال "ما الشعبوية؟" ولا يُعدّ طرح هذا السؤال ترفًا ذهنيًا، بل هو سؤال علمي صعب جدًا؛ بالنظر إلى تعدد تعريفات الشعبوية، وتعدد أشكالها وأنماط زعاماتها. وقد ميز بول تاغارت في كتابه الشعبوية(4) بين سمات خاصة بماهية الشعبوية وأخرى تتعلق بوظيفتها.
الهوامش:
(1) Kirk A. Hawkins, Venezuela's Chavismo and Populism in Comparative Perspective (Cambridge: Cambridge University Press, 2010), p. 50.
(2) منى خويص، رجال الشرفات: دراسة تحليلية للظاهرة الشعبوية (بيروت: دار الفارابي، 2012).
(3) ينظر لمزيد من الاطلاع: سعيد بكار، "الشعبوية في الخطاب السياسي المغربي (2011-2018): دراسة تحليلية نقدية"، رسالة دكتوراه، جامعة ابن زهر، أكادير، 2021، ص 404-421. [غير منشور]
(4) Paul Taggart, Populism (Philadelphia: Open University Press, 2000).
لقراءة نص الورقة كاملًا: اضغط هنا
عُرِف عزمي بشارة بإنتاجه الفكري الغزير وأبحاثه المرجعية في مجالات المجتمع المدني، ونظريات القومية وما أسماه "المسألة العربية"، والدّين والعلمانية