تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
9 سبتمبر, 2025

تهافت أَحكام العِلم في إحكام الإيمان

Azmi Bishara

تهافت أَحكام العِلم في إحكام الإيمان

عن محاضرة البابا بندكت السادس عشر (12 أيلول/ سبتمبر 2006)

 

(نشر الدكتور عزمي بشارة هذه المقالة في نهاية عام 2006 في شكل كراس أصدرته مؤسسة مواطن: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية)

 

.1 لقــــاء هــــو بمثابـــة مقدمـــــة

يـوم 28 كانون الثاني من العام 2004، نظمت الأكاديمية الكاثوليكية في ميونيخ لقاءً غير عادي بين الكاردينال جوزيف راتسنجر (البابا بندكت السادس عشرحالياً) والفيلسوف الألماني، الأستاذ الجامعي يورغن هبرماس موضوعه "الأسس الأخلاقية للدولة الليبرالية." وصدرت أعمال اللقاء ومداخلاته في نسخ وكتيبات عدة تحت عناوين مختلفة أهمها "ديالكتيك العلمنة-عن العقل والدين"، كما نشرت في قضايا الأكاديمية الكاثوليكية في بافاريا1.

وقد اخترنا أن نبدأ هذه المساهمة القصيرة والمتواضعة حول محاضرة البابا الأخيرة في 12 سبتمبر 2006 بهذا الحــوار غير المألوف الـذي جـرى قبل هذا التاريخ بعامين. وسوف يلاحظ القارئ أننا نقصد بذلك أن المحـاضـرة البابوية الأخـيـرة التي أثـارت ضجة عارمة بسبب ما ادعى فيها البابا من علاقة بين المسيحية والعقلانية والتنوير من جهة، وبين الإسلام والسيف من جهة أخرى، لم تكن زلة أو هفوة. ولم تأتِ عرضًا، بل عبّرت عن منهج مثابر ودأب قديم للبابا. والمسائل التي أثارتها لا تحل لا بالمظاهرات، ولا بطلب اعتذار. فما قيل ليس شتيمة لغرض الإهانة والتسفيه لكي تحل باعتذار. والمظاهرةُ الاحتجاجية، إصراراً على الاعتذار والتنصل، لا تقنع أحداً بتغيير رأيه، وإن أقنعته أن الخطأ كامن في توقيت قوله أو في صياغته، أو حتى في البوح به.

كان المفاجئ في هذا اللقاء المثير بين مفكر علماني وآخـر لاهوتي بهذا الحجم، هو التقارب في طرحهما الأسئلة والإجابات عنها، في ظل هموم المجتمع الأوروبي المعاصرة.
 

للاطلاع على النص كاملًا يرجى الضغط هنا