Skip to main content

حب في منطقة الظل

حب في منطقة الظل هي رواية للكاتب عزمي بشارة، وهي الجزء الثاني من ثلاثية نشر جزءها الأول بإسم "الحاجز"، الرواية تتحدث على لسان البطل "عمر" الذي يصف لحبيبته "دنيا" التي "يدردش" معها على الإنترنت الوضع الفلسطيني في "دولة الحاجز" والتناقضات التي يمر بها الفلسطينيون، كما يتحدث وبسخرية سوداء عن الإجراءات والسياسات التي تتبعها الدولة وتطبقها على السكان العرب. تبتعد الرواية عن الشعارات الدارجة في الأدب الفلسطيني بتبجيل الصمود ليتحدث عن "الحياة العادية" للفلسطينيين في "دولة الحاجز" التي يعيش فيها عمر ويشرح ل"دنيا" الفلسطينية في الخارج الحياة في مجتمعه المحلي وعلاقته بمجتمع وأجهزة الدولة.

من يعرف الدكتور في الفلسفة والعضو بالكنيست الإسرائيلي والسياسي الناشط للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المغتصبة ومؤسس التجمع الوطني الديمقراطي. لابد أن يعرف أيضا انه كاتب للرواية. فقد حول السياسة بالفلسفة إلى الأدب ،فولدت عنده ما سماها هو "رواية شظايا المكان" أو روايته الأولى "الحاجز".

من لا يعرف ماذا تعني كلمة "الحاجز" بلغة الحياة فالكاتب قال: "المعاناة" وتعريفه هو كتلة من الإسمنت ،هذه قد تبني بيتا وتحقق حلما وقد تبني حاجزا وتعيق أملا .
وثقافة الحاجز باتت من أبجديات الحياة اليومية الفلسطينية.بطلتها "وجد" نجد البطل مهزوم على غير العادة مما تعودنا أن نقرأ عن الأبطال. لأنه فقد الأرض ووجد الحاجز.

من يقرأ له يتأكد أن الإعلام سامحه الله لم ينقل لنا ماهو حاصل هناك.كما نقله "عزمي بشارة" لانه حكي عن تفصيل التفصيل. صور الجوارح وهي تنبض بظلم ظل الحواجز.وتحدث عن الجثث الحية الجالسة تحت ظلاله تنتظر دون ان تعرف نتيجة الإنتظار إنه الحاجز الذي لا يؤمن بالقدر بل منذ أن ولد في تلك الأرض غير من قدر ناسها.

بعد روايته "الحاجز" لم ينتقل الكاتب لكتابات الخيال والنعيم بجنة عدن ؛بل تعمق أكثر ب"حب في منطقة الظل".نجد أن عامل السرد كان حاضرا كما الاولى. خاصة أن روايته تدور بين شاب إسمه"عمر الجنابي" وبين "دنيا".في المحادثات عبر الإنترنت.

ربما إختار الدكتور عزمي هذه الأسماء لأبطاله لمدى حاجة الفلسطيني في دنياه أن يعيش عمره دون ان يحدد له الإسرائيلي تاريخ وفاته. لأن دنايهم أبدت وجهها العابس ووضعتهم أمام الحاجز .الذي اصبح القدر المحتم .هو من يحدد المواعيد ويضرب الصفقات الكبرى. يقص "عمر " لـ:"دنيا" وضع بلادهم التي سماها الكاتب على لسان بطله بعدة أسماء؛دولة الحاجز"إسرائيل" .او دولة الوافدين والقادمين.

أما ما سماه بلاد الحواجز "المناطق المحتلة" وتعددت الأسماء والبلد واحد "فلسطين المحتلة"، تبدأ الرواية بـ:" حتى على بلاد الحواجز تشرق الشمس كل صباح" رواية واقعية لكل ما للواقع من تناقض الفرح والحزن، الحب الحقد، الضحك والبكاء، الحاجز الحرية...كما أن ما فيها من حقائق عن الباقين في البلاد بعد التهجير مروع بكامل ما تعنيه الكلمة والرجل صادق في تصويره لذاك المكان لانه من الوافدين من هناك.

رواية شظايا المكان والارض والهوية كذلك لم تخلو ا من ذكر الدول العربية ووصف علاقتهم الطيبة مع الوافدين وعلاقة الريبة والخوف من الفلسطينيين او المهجرين ليس لنا ارض .ليس لنا دولة أخذوها وتركوا لنا الالسن من يصيح من يندب ربما هذا تلخيص أولي لها .لكن الحقيقة تقول أن الجرح لا يلخص في "آه" بل له أشيء أخرى متعددة نهايتها الأثر الالم تبقي في ظل المكان. كذلك "ظل الحاجز" هو أحد مخلفات الجراح الكثيرة التي تنزف في الجسد الفلسطيني.

هناك أشياء تذكر لاول مرة .او على الاقل نحن لم نكن نسمع عنها بالتفصيل.لأنه لا يستطيع قولها بهذه الطريقة غير "عزمي بشارة" تعددت اللغات؛ العربية الفصحى اللهجة الفلسطينية وبعض المصطلحات العبرية والإنجليزية.

يشعرنا "عمر الجنابي" بالغربة وهو داخل وطنه .كما تشعر دنيا ووجد ايضا وهما خرج البلاد.لأنهم جميعا يلتقون في نقطة واحدة ظل الغربة. "الظل" هي الكلمة التي تتكرر بكثرة في أحضان الحاجز فبطل الرواية يعاني ما يعانيه الجميع هناك لدرجة أنه أراد أن "يتقيأ ظله. الحرمان من كل شئ .حتى حبه لدنيا بقي أسير ظل الكمبيوتر...اذ يدرك الشوق انه بغياب من يحب فإنه يتلوى من الالم وتلتف عليه ذاته الموجوعة لتحتضنه بحزن . هذا ما قاله "عزمي" على لسان بطله. نقف هنا .لنقول إن الرواية لا تعطيك الفرصة لتلخصها في بضعة أسطر لكنها تدعوا الجميع للغوص فيها والتفنن في وصف الحواجز لتأتي "الندابة " في الاخير وتقول:

يا بلادنا يا كبيرة وشبك هجرتينا***وشبك تريدي الغير وما تريدينا
وان كان يا بلاد قلت رغبتك فينا ***لا بد يا بلد تفقدينا ما تلاقينا
بلاد جفتنا دعتنا في البلاد غروب***من جور حكامها رحنا نذوب غروب
تيجي على بالنا تسكب مدامعنا***نتذكر حبايبنا عند المسا وغروب
يا ريتني طير واطير واتعلى***واركى جناحي على الصفصاف واتدلى
والعين تسكب دمع والقلب في ذلة***واللي مفارق حبيبه بإبش يتسلى

 

Image