Skip to main content

الانتفاضة والمجتمع الإسرائيلي

في هذا الكتاب يحلل المفكر العربي عزمي بشارة، هذا المنعطف التاريخي الذي دخلته القضية الوطنية الفلسطينية بعد انتفاضة الأقصى أو انتفاضة الاستقلال في 28 أيلول/ سبتمبر عام 2000، والذي تمثل في وصول عملية التسوية القائمة عبر اتفاقية أوسلو إلى طريق مسدود ممتنع على الاستئناف، ودخول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي طورا جديدا من الاشتباك المادي المسلح لا سابق له وما تبعه من موجات العمليات الاستشهادية، والقمع الإسرائيلي الوحشي للشعب الفلسطيني وللانتفاضة والذي بلغ حد إعادة احتلال مناطق السلطة وتدمير البنى التحتية الحياتية والمؤسساتية للفلسطينيين والقتل الجماعي والاغتيالات المنظمة، وعزل المناطق عن بعضها البعض وعن العالم الخارجي.

إسرائيل منذ اغتيال رابين إلى انتخاب باراك، لا تعبر انتخاباتها عن الموقف من اتفاقيات أوسلو. فالجامع السياسي بما يتعلق بالقضية الفلسطينية في مرحلتها الحالية أو بالموقف مما يسمى الحل الدائم يكاد يجمع بين الأطراف جميعها. وما يحكم الاصطفاف الانتخابي في الشارع الإسرائيلي هو: الموقف السياسي، وموقع الأحزاب الدينية في الدولة، وأصل الناخب وانتماؤه (شرقي، غربي، روسي، مغربي، متدين، علماني).

وقد عمت فرحة كبيرة في نصف المجتمع الإسرائيلي بعد سقوط نتنياهو عام 1999، أكثر بكثير مما حدث بعد سقوط شامير. فقد حاول نتنياهو إحداث انقلاب جذري في تركيبة النخبة الإسرائيلية الحاكمة. بينما اكتفى شامير بالحكم وبتغيير السياسة لصالح اليمين، وتجميد العملية السلمية دون أن يمس المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة. كما جاء نتنياهو ببرنامج طموح لتغيير النخب القائمة بدءا من ليكود نفسه وانتهاء بالصدام مع النخب الأكاديمية والثقافية والقضائية، بالتحالف مع عنصر هامشية في المؤسسة الإسرائيلية، مثل الأحزاب الدينية والأثرياء السماسرة غير المنتجين الذين يعملون في المنطقة الرمادية بين القانوني وغير القانوني.

وقد تكون العوامل الثقافية والنفسية أكثر أهمية في تفسير التحولات الجارية في إسرائيل، فقد كان اغتيال رابين على سبيل المثال ذا أثر كبير في المجتمع الإسرائيلي، وقد تركت مرحلة نتنياهو هذا الجرح مفتوحا ونازفا.

وكشفت الانتخابات الإسرائيلية عن مجموعة من الظواهر الجديدة، مثل: تراجع شعبية وتأثير الأحزاب الكبيرة التقليدية، وتنامي قوة حركة شاس لتصبح الحزب الثالث في إسرائيل بعد العمل وليكود، وزيادة عدد الكتل البرلمانية أي التشظي والتشتت السياسي والانتخابي، وانخفاض قوة حركة مفدال الدينية التقليدية بسبب انقسامها.

Image